الشيخ محمد الصادقي
148
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن التجارب المعروضة هنا تجربة الفرار عن الموت ، من ألوف خرجوا من ديارهم حذر الموت دون تعريف لهم ، في عرض خاطف كخطف الحياة والموت : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ 243 . أترى « الَّذِينَ خَرَجُوا . . . » مثل يمثّل به هنا لموت التأخر عن شؤون الحياة ونشاطاتها ، وحياة التقدم في شؤونها ، لأن واقع الموت هنا والحياة بعدها مرة أخرى مما تحيله : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ( 44 : 56 ) و « أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ » وأحييتنا اثنتين ( 40 : 11 ) ، وقد سميت حياة التقدم في مبتغياتها حياة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ( 8 : 24 ) - « أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها » ( 6 : 122 ) ؟ ثم ولا تناسب الموت بالفرار عنه ثم الحياة آية القتال التالية ؟ . و « الَّذِينَ خَرَجُوا . . . » دون أداة التمثيل كما في سائر الأمثال القرآنية ، لا تناسب المثل ! وإتيان الحياة بمعنى نضارتها في مجالات أخرى بقرائنها ، ليس ليختصها بها في هذا المجال دون قرينة ! والآيات المستشهد بها لا تحيل موتين وحياتين في الدنيا ، وقد أثبتهما آيات عدة ، وإنما هي عرض كضابطة للحياة الدنيا أنها واحدة يموت الأحياء عنها إلى البرزخ ، فهي تقبل الاستثناء وكما استثنيت بآياتنا ونظائرها ك « فَأَماتَهُ اللَّهُ . . . ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ . . . » ! . وما تلك الطنطنة الغوغاء إلا من متفرنجين سموا أنفسهم مفسرين ،